الشيخ الطبرسي

185

إعلام الورى بأعلام الهدى

أقول : إن خير الخلق بعدي وسيدهم ابني هذا وهو إمام كل مسلم ومولى كل مؤمن بعد وفاقي ، ألا وإنه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه المقتول في أرض كرب وبلاء ، أما إنه وأصحابه من سادة الشهداء يوم القيامة ، ومن بعد الحسين تسعة من صلبه ، خلفاء الله في أرضه ، وحججه على عباده ، وأمناؤه على وحيه ، أئمة المسلمين ، وقادة المؤمنين ، وسادة المتقين ، وتاسعهم القائم الذي يملا الله به الأرض نورا بعد ظلمتها ، وعدلا بعد جورها ، وعلما بعد جهلها . والذي بعث أخي محمدا بالنبوة ، واختصني بالإمامة لقد نزل بذلك الوحي من السماء على لسان الروح الأمين جبرئيل ، ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا عنده ، عن الأئمة بعده فقال صلى الله عليه وآله وسلم للسائل : والسماء ذات البروج إن عددهم بعدد البروج ، ورب الليالي والأيام والشهور إن عدتهم كعدد الشهور . قال السائل : فمن هم يا رسول الله ؟ فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على رأسي فقال : أولهم هذا وآخرهم المهدي ، من والاهم فقد والاني ، ومن عاداهم فقد عاداني ، ومن أحبهم فقد أحبني ، ومن أبغضهم فضد أبغضني ، ومن أنكرهم فقد أنكرني ، ومن ، عرفهم فقد عرفني ، بهم يحفظ الله دينه ، وبهم يعمر بلاده ، وبهم يرزق عباده ، وبهم ينزل القطر من السماء ، وبهم يخرج بركات الأرض ، هؤلاء أوصيائي وخلفائي وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين ) ( 1 ) . قال : وحدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام قال : حدثنا محمد بن الفضل النحوي قال : حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد

--> ( 1 ) كمال الدين : 259 / 5 .